اسد حيدر
290
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
قال : إن اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة وأبقوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة . وأخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال : إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه ، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما . وقد ذهب إلى القول بها جماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأمير المؤمنين علي عليه السّلام كما روي عنه أنه قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي . ومنهم عبد اللّه بن عباس وكان يقول : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم اللّه بها أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لولا نهيه ( يعني عمر ) عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي . ومنهم عبد اللّه بن عمر ، أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد اللّه بن عمر قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء فقال : واللّه ما كنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زانين ولا مسافحين . ومنهم عبد اللّه بن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس لنا شيء ، فقلنا ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . ثم قرأ عبد اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبات ما أَحَل اللَّه لَكُم ولا تَعْتَدُوا إِن اللَّه لا يُحِب الْمُعْتَدِين « 1 » [ المائدة : 78 ] . وأخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه وسلمة بن الأكوع أنه قال : كنا في جيش فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا « 2 » . وأخرج مسلم عن عمران بن الحصين أنه قال : تمتعنا مع رسول اللّه ولم ينزل فيه القرآن ، قال رجل برأيه ما شاء « 3 » . وعلى أي حال فإن تشريع زواج المتعة في الإسلام بشروطه المعتبرة فيه قد اتفق عليه السنة والشيعة ، ودل عليه القرآن الكريم كقوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِه مِنْهُن فَآتُوهُن أُجُورَهُن فَرِيضَةً [ النساء : 24 ] .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 129 . ( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 124 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 48 .